الشيخ علي الكوراني العاملي

221

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

16 . اخترع عمرو لنفسه بطولات في المكر والحيلة ، وقصصاً كاذبة عن دهائه ، كقصة ذهابه متنكراً إلى الأرطبون ، الذي جعله قائد جيش الروم في معركة أجنادين . ففي الطبري : 2 / 101 : « وكان الأرطبون أدهى الروم وأبعدها غوراً وأنكاها فعلاً ، وقد كان وضع بالرملة جنداً عظيماً ، وبإيلياء جنداً عظيماً ، وكتب عمرو إلى عمر بالخبر ، فلما جاءه كتاب عمرو قال : قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب ، فانظروا عم تتفرج ! فذهب عمرو إلى الأرطبون كأنه رسول من عمرو ، فاكتشفه أرطبون من فصاحته أنه هو عمرو قائد جيوش المسلمين فأراد أن يقتله ، لكن عمرواً تخلص منه وقال له نحن عشرة قادة فصحاء أرسلنا عمر بن الخطاب مشاورين لولي الله عمرو العاص فأرسل معي شخصاً لآتيك بهم ، فأرسل معه شخصاً فتخلص منه ونجا ! « وعلم الرومي بأنه قد خدعه فقال : خدعني الرجل ، هذا أدهى الخلق ، فبلغت عمر فقال : غلبه عمرو ، لله عمرو » ! ثم صار الأرطبون صديقاً له وكان يعلم المغيبات ! فأخبره أن فاتح بيت المقدس عمر : « قال : صاحبها رجل اسمه عمرثلاثة أحرف فرجع الرسول إلى عمرو فعرف أنه عمر ، وكتب إلى عمر يستمده ويقول : إني أعالج حرباً كؤداً صدوماً وبلاداً ادُّخِرَتْ لك ، فرأيك . ولما كتب عمرو إلى عمرو بذلك فنادى في الناس ، ثم خرج فيهم حتى نزل بالجابية » . ( الطبري : 3 / 103 ) . ثم ذكرت الأسطورة أن الأرطبون هذا ذهب إلى مصر ، فكان في بلبيس يحرك المقوقس أن يقاتل المسلمين ولايصالحهم ، ويعدهم بنصرة الروم لهم لكن عمرواً قاتلهم وانتصر عليهم ، وهرب الأرطبون ! ( الطبري : 3 / 198 ) . قال الدكتور حسن إبراهيم حسن في : تاريخ عمرو / 76 : « ذكر بطلر / 215 ، أن لفظ أرطبون الذي يطلقه العرب على هذا القائد خطأ والصحيح أريطيون » . فترى هذا الدكتور يقبل أساطير عمرو ، ولم يكن في الروم قائد عام اسمه أرطبون ، بل كان القائد أخ هرقل لأبيه وأمه ، وابنه ولي عهده ، وآخرون ليس فيهم أرطبون . أما الواقدي فلم يعجبه الأرطبون فجعله المقوقس ملك مصر ! وروى قصته ( 2 / 56 ) شبيهاً بأرطبون